مكة بين الجلال والجمال


أهداني الصديق العزيز الأستاذ المربي الفاضل: حسن محمد شعيب كتابًا بعنوان: (مكة التي في خاطري) بلغت صفحاته ثلاثمئة وثمانين صفحة تقريبًا، من القطع الصغير، وبعد قراءتي للكتاب ألفيته كتابًا جميلًا يتحدث فيه عن مكة المكان والمكانة والشرف والرفعة. وإذا كان الحديث عن الوطن -مكان الميلاد ومرتع الصبا والشباب ومستقر الشيخوخة- فطرة راسخة في النفوس السوية، فإن الحديث عن أحب البقاع إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم له حلاوة خاصة وشعور مميز، ومن هنا كان حديث الأستاذ حسن مميزًا وجميلًا. إن الحديث عن مكة المكرمة هذه البلدة التي يضرب اسمها في أعماق التاريخ هو الحديث عن البحر بمرجانه ولآلئه وكنوزه، هو البحر من أي النواحي أتيته، فهي تفيض بالكثير من السِّير والأحداث على المستوى الحضاري والديني والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي.


ولذا فالأستاذ حسن طوَّف بنا في أرجاء متعددة، طوَّف بنا في مكة المكان ومكة الزمان ومكة الإنسان ومكة المجتمع ومكة الدين والروحانية ومكة الثقافة ومكة الأدب والأخلاق ومكة التسامح والتعايش. فيا لله يا مكة! كم هو جميل الحديث عنك! وكم هي الذكريات التي تحملها النفوس في أعماقها عن تاريخك العبق!.

الكتاب جملة من المقالات التي تضمَّنت مفتاحًا عن تاريخ مكة وما كُتِب فيها، وعن دُور العلم ومعالم الثقافة في أروقتها، تلا ذلك الحديث عن حرمها الآمن، بحلقات العلم فيه مع ذكر أسماء كوكبة من علمائه الكبار الذين كان لهم صدىً في أنحاء العالم الإسلامي كله، وأشار الكاتب إلى أن الحرم احتضن في حلقاته تدريس المذاهب الأربعة ؛ إذ إن رواد الحرم هم المسلمون من جميع أنحاء المعمورة، وشمل الكتاب الحديث عن الصفحات المشرقة لنساء مكة المكرمة لأن المرأة المسلمة سجلت حضورها، وبقيت حاضرة في التأريخ الإسلامي منذ أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وسيبقى حضورها ما بقي الدهر. ونالت توسعة الحرم نصيبها في حديث كاتبنا، لأن هذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية جعلت الحرمين الشريفين في هرم اهتماماتها منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن غفر الله له ورحمه، وتبعه في ذلك أبناؤه إلى هذا العهد الزاهر، عهد ملكنا سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله ويرعاه.


وتضمَّن الكتابُ حديثًا شائقًا عن أعلام مكة ورموز الثقافة فيها، وغير ذلك من الإشارات المضيئة المتعددة والمتنوعة التي لا يتسع المقال لذكرها، فشكرًا للكاتب الذي أمتعنا بكتابه، وآمل أن يكون الكتاب نواة لموسوعة علمية تأتي على كل ما لمكة من تاريخ مشرق، ومستقبل مرموق، يكشف معالم الجلال والجمال، ومواطن العراقة والحضارة في تاريخها المشرق، وما يتصل بكل ذلك من مكانتها ومكانها المقدس على مرِّ الزمان .

.

كتبه : د.بكري معتوق عساس _ مدير جامعة أم القرى
الأربعاء 12 صفر 1439 هـ | 1 / 11 / 2017 م